كمال الدين دميري
334
حياة الحيوان الكبرى
الملك بن مسلم ، عن عيسى بن حطان ، وليسا ممن يحتج بهما . وهذا عند جماعة من أهل العلم منكر إضافة الزنا إلى غير مكلف ، وإقامة الحدود على البهائم . ولو صح ، لكانوا من الجن ، لأن العبادات والتكليفات في الجن والإنس دون غيرهما أه . وعمرو بن ميمون المذكور ، خرج له أصحاب الكتب الستة ، وحج ستين حجة توفي في سنة سبع وخمسين . وكان من الذين إذا روا ذكر اللَّه تعالى . وأما حديث الضب والفأر فكان ذلك قبل أن يوحى إليه صلى اللَّه عليه وسلم أن اللَّه تعالى لم يجعل للممسوخ نسلا ، فلما أوحى إليه ، زال عنه ذلك المتخوف ، وعلم أن الضب والفأر ليسا مما مسخ ، فعند ذلك أخبرنا بقوله صلى اللَّه عليه وسلم ، لمن سأله عن القردة والخنازير ، أهي مما مسخ ؟ فقال صلى اللَّه عليه وسلم : « إن اللَّه لم يهلك قوما أو يعذب قوما فيجعل لهم نسلا وإن القردة والخنازير كانوا قبل ذلك » « 1 » . وهذا نص صريح ، رواه عبد اللَّه بن مسعود رضي اللَّه تعالى عنه . وقد أخرجه مسلم في كتاب القدر ، وثبتت النصوص بأكل الضب بحضرته صلى اللَّه عليه وسلم ، وعلى مائدته فلم ينكره . فدل ذلك على صحة ما قلناه . وعن مجاهد في تفسير آية المسخ ، في بني إسرائيل : إنما مسخت قلوبهم فقط ، وردت أفهامهم كأفهام القردة . وهذا قول تفرد به عن جميع المسلمين . الحكم : أكل القرد حرام عندنا . وبه قال عكرمة وعطاء ومجاهد والحسن وابن حبيب من المالكية . وقال مالك وجمهور أصحابه : ليس بحرام . وأما بيعه فيجوز ، لأنه يقبل التعليم فيمسك الشمعة ، ويحفظ الأمتعة . وقال ابن عبد البر ، في أوائل التمهيد : لا أعلم بين علماء المسلمين خلافا في أن القرد لا يؤكل ، ولا يجوز بيعه ، لأنه مما لا منفعة فيه . وما علمت أحدا رخص في أكله . والكلب والفيل وذو الناب كله عندي مثله . والحجة في قول رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم لا في قول غيره . وما يحتاج القرد ومثله إلى النهي عنه ، لأنه ينهي عن نفسه بزجر الطباع والنفوس لنا عنه ، ولم يبلغنا عن العرب ولا عن غيرهم أكله . وروي عن الشعبي ، قال : إن النبي صلى اللَّه عليه وسلم ، « نهى عن لحم القرد » لأنه سبع فيدخل في عموم الخبر . الأمثال : منها قوله : واسجد لقرد السوء في زمانه وداره ما دمت في سلطانه وقالوا : « أزنى « 2 » من قرد » و « أحكى « 3 » من قرد » لأنه يحكي الإنسان في أفعاله سوى المنطق قال أبو الطيب : يرومون شأوي في الكلام وإنما يحاكي الفتى فيها خلا المنطق القرد « 4 » وقالوا : « أقبح « 5 » من قرد » و « أولع « 6 » من قرد » . لأنه إذا رأى الإنسان ، تولع بفعل شيء أخذ بفعله مثله .
--> « 1 » رواه مسلم : قدر 32 ، 33 . وابن حنبل : 1 - 33 ، 39 . « 2 » جمهرة الأمثال : 1 / 412 . « 3 » جمهرة الأمثال : 1 / 325 . « 4 » ديوان المتنبي : 2 / 9 . والشأو : الغاية . « 5 » جمهرة الأمثال : 2 / 111 . « 6 » جمهرة الأمثال : 2 / 275 .